ابن الفارض

109

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وصورة ، وخلوّ مضاف إليّ فهو هيئتها ، فإن أجابت داعيها كنت المجيب إن أجبت من دعاني كانت المجيبة والملبّية ، وإن نطقت بالمناجاة كنت المناجي ، وإن قصصت [ 133 / ق ] حديثا ما قصّته إلا هي ، وتمّمها بقوله : ( رفعت تاء المخاطب بيننا ) أي : رفعت الغيرية اللازمة لتاء المخاطب في مخاطبتي إيّاها ، أو رفعت حركة فتحها ، بمعنى ضمّت إقصار ضمير المخاطب ضمير المتكلّم ، أي : لا أتكلم معه وقد أتكلم مع نفسي ، وثبت في هذا الرفع بسبب الاتّحاد رفعتي عن أهل التفرقة الملقّبين بفرقة الفرق ، وأعمال الرفع هنا من باب الإبهام ، ثم أعرب عن جواز الاتّحاد لمن لم يجوزه ببيان مقنع ، فقال : فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا * حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت سأجلو إشارات عليك ، خفيّة ، * بها كعبارات ، لديك ، جليّة وأعرب عنها ، مغريا ، حيث لا تحي * ن لبس ، ببياني سماع ورؤية ( الحجا ) : العقل ، و ( التثبّت ) : المتوقف عن مبادرة الحكم بصحة الشيء ، وفساده قبل الرؤية والاحتياط ، و ( الإشارة ) : إيماء يدلّ على المعنى دلالة خفيّة ويتعدّى ( بالباء ) و ( إلى ) ، يقال : إشارية وآلية ، والعبارة لفظ يدلّ على المعنى دلالة جليّة ، فقوله : ( خفية ) صفة لإشارات ، و ( جليّة ) صفة لعبارات لتأكيد الموصوف لا لتقييده بأحد وصفيه ؛ كقوله تعالى : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [ الحاقّة : الآية 13 ] ، وما ظهر من معنى الإشارة ، وخفي من معنى العبارة سمّاه المحقّقون عبارة الإشارة ، وإشارة العبارة ، و ( الإعراب ) : الكشف والإيضاح ، و ( لات ) هي لاء النافية للجنس زيدت عليها التاء ، كما في ( ثمة ) ، وخصّت بنفي الأحيان ، وفاعل ( لم يجوز حجاك ) واحد مفعولي : ( رؤية اثنين ) ، والثاني ( واحدا ) ، و ( حين ) منصوب بحرف النفي ؛ كأنه قال : ( لا حين لبس لك ) ، أو منصوب بفعل مضمر أي : ( لا أرى حين لبس ) ، وهذا رأي الأخفش ، و ( الإغراب ) بالعين المنقوطة : الإتيان بالأمر الغريب ، و ( التبيان ) [ 134 / ق ] : غاية البيان ، والهاء في بها مفعول إشارات ضمير الرؤية ، وقوله : تبياني يتعلق ( بأعرب ) ، يعني : إن أخال عقلك ولم يثبت رؤية اثنين واحدا لا هما له شرط التثبّت ما ظهر عليك إشارات خفيّة بتلك الرؤية كعبارات جليّة لديك ، وأفصح عنها في حال كوني آتيا بمثال غريب حيث انتفى زمان لبس تبياني سماع ورؤية ، أمّا السماع فكظهور جبرائيل عليه السلام في صورة دحية . وأما الرؤية ، فكما يأتي ذكرها ، يضرب مثل في قوله :